Tuesday, March 3, 2020

كورونا ... بقلم الكاتب المبدع الأستاذ / أركان القيسي

كورونا
شعر بدوار عجيب  السراب يأكل بعينيه ، الإعياء يبتلعه ،فاض بعرقه وهو يرتجف ، سقط أرضا عماله نقلوه للمشفى اجتمع عليه الأطباء اختلفوا  بتحديد حالته فقد تحيروا لعلته ، صرفوا له الدواء ، خرج بعد إسبوع من مشفاه ، يتلمس الأرض برجلين
خاويتين و يبدو  وجهه شاحبا و عيناه غائرتان،  لزم بيته زمنا و كأنه في سجن ، لم يتعود على هذا الحال، الرجل صاحب العضلات  المفتولة و القوام الفارع ، و من كان يحمل بيد واحدة كيس رمل لا يقوى اليوم  على حمل  قلم ، تعب أهله معه في معالجته عند  أكثر الأطباء ، وفي كل مرة تظهر التحاليل سليمة ، زوجته بين تأنيب الضمير  و بين الحسرة و الدمع
النازل تبكيه طوال اليوم ، فيصبرها  على أوجاعه و يبادلها  الكلام ، وتقر  بتقصيرها معه وهي سبب معاناته، يبتسم ببسمة
يتيمة وبشفتين متهالكتين يقول لها : لا عليك ، و ما دخلك في  معانتي فهو  قدري ، و كتب علي و أهملت أنا نفسي و أشغلني
العمل وأخذ  كل  وقتي ،وبعد مضي سبع سنوات و مع جزم الأطباء
بعدم مرضه  وإنما هي حالة نفسيه ، سيتعافى بمرور الزمن ، ومرت الأيام على عجل ، و مع  أذان الفجر و صياح الديكة ذهبت زوجته لكي توقظه للصلاة لتكون الصدمة فوجدته فاغرا فاه رافعا سبابة  يده للتشهد ، لتصرخ بأعلى صوتها وا مصيبتاه!!! فقدته للأبد فقدته للأبد ، سقط عمود بيتنا ، وتمضي الأيام  وأرادت أن تكفر عن ذنبها بقتلها  لزوجها ، وهي تتذكر ذلك الكأس المسموم بالسحر قبل سبع سنوات إلا أنها  لم تستطع التكفير عن الذنب ، عندها قررت الإنتحار ليجدوها بعد سنة وقد شنقت نفسها بحبل تاركة رسالة تعترف بجرمها مع ذلك المشعوذ .

أركان القيسي العراق

No comments:

Post a Comment