كورونا
شعر بدوار عجيب السراب يأكل بعينيه ، الإعياء يبتلعه ،فاض بعرقه وهو يرتجف ، سقط أرضا عماله نقلوه للمشفى اجتمع عليه الأطباء اختلفوا بتحديد حالته فقد تحيروا لعلته ، صرفوا له الدواء ، خرج بعد إسبوع من مشفاه ، يتلمس الأرض برجلين
خاويتين و يبدو وجهه شاحبا و عيناه غائرتان، لزم بيته زمنا و كأنه في سجن ، لم يتعود على هذا الحال، الرجل صاحب العضلات المفتولة و القوام الفارع ، و من كان يحمل بيد واحدة كيس رمل لا يقوى اليوم على حمل قلم ، تعب أهله معه في معالجته عند أكثر الأطباء ، وفي كل مرة تظهر التحاليل سليمة ، زوجته بين تأنيب الضمير و بين الحسرة و الدمع
النازل تبكيه طوال اليوم ، فيصبرها على أوجاعه و يبادلها الكلام ، وتقر بتقصيرها معه وهي سبب معاناته، يبتسم ببسمة
يتيمة وبشفتين متهالكتين يقول لها : لا عليك ، و ما دخلك في معانتي فهو قدري ، و كتب علي و أهملت أنا نفسي و أشغلني
العمل وأخذ كل وقتي ،وبعد مضي سبع سنوات و مع جزم الأطباء
بعدم مرضه وإنما هي حالة نفسيه ، سيتعافى بمرور الزمن ، ومرت الأيام على عجل ، و مع أذان الفجر و صياح الديكة ذهبت زوجته لكي توقظه للصلاة لتكون الصدمة فوجدته فاغرا فاه رافعا سبابة يده للتشهد ، لتصرخ بأعلى صوتها وا مصيبتاه!!! فقدته للأبد فقدته للأبد ، سقط عمود بيتنا ، وتمضي الأيام وأرادت أن تكفر عن ذنبها بقتلها لزوجها ، وهي تتذكر ذلك الكأس المسموم بالسحر قبل سبع سنوات إلا أنها لم تستطع التكفير عن الذنب ، عندها قررت الإنتحار ليجدوها بعد سنة وقد شنقت نفسها بحبل تاركة رسالة تعترف بجرمها مع ذلك المشعوذ .
أركان القيسي العراق
No comments:
Post a Comment