الحُب
علمتني الحياة أن أكون على استعداد أن أحب كل من لا يؤذيني ، و بالمقابل أن أحترم من لايستطيع أن يحبني إذا تجنبني بصمت ولم يجاهر بعدائي وكراهيته لي، ويكفيني أن لا يؤلب الآخرين ويوغر صدورهم ضدي ...
هذا ليس لأنني مخلوقٌ طيب لطيفٌ وَ وَدود فقط ولكن لأن حُبي لذاتي يجعلني أتورع عن تعذيبها وارهاقها بكراهية الغير ، فمن لا أيحبني لا يستحق أي مجهود من ذهني لأفكر به لحظة ، وهذه الطاقة التي سأستهلكها في كراهيته أستطيع استثمارها لأعمل بها عملا نافعاً لنفسي أو لآخرين سأكسب حبهم وتقديرهم .
لا أحد يحبه الجميع ، ولكن يجب على المرء توسيع دائرة محبيه بذكاء ودون اندفاع عاطفي كبير ، لأن الحب المبني على رهف العواطف والمندفع يجعلك ضعيفاً وخاضعاً للآخرين ، فأنت في غنى عن هكذا نوعٍ من حب مُستجدى
مشروطٍ بإرادة الآخرين ورغباتهم ،دون مراعاة لخصوصيتك وتوجهاتك .
الحب هوعطاء متبادل وحاجة للطرفين من المُـحب والمحبوب ،تذوب فيه الفوارق ويصبح الطرفان متكافئان بلا أفضلية علمية أو اجتماعية أو مالية ... لأحدهما على الآخر .
هذا يجعل الحب منتقدا وغير مفهوم للآخرين أو مرفوضاً ، وأحيانا ً قد تتنازل عما هو عقلاني و اقعي وتفعل نقيضه لإسعادِ من تحب ، لهذا وذاك قال نزار قباني :
( الحُب مواجهةٌ كبرى
إبحارٌ ضِدَ التيار ) .
No comments:
Post a Comment