Sunday, March 8, 2020

الوعي الداعر ... بقلم الكاتب المبدع الأستاذ / محمد القصبي

الوعي الداعر / الذاعر  وسلطة العنف الناعم ...

حلم ينتظر التأويل

قيد التعديل

 كمن دفعته الرغبة الملحة إلى البحث عن كتاب بين رفوف المكتبة، فإذا ببصره يقع على البوم الصور، صوره الشخصية...هذه الشواهد التي تختزل  حيوات صاخبة صارخة بلسان الماضي  كون العمر  في امتداده  انما  هو رحيل مكثف  ملموس نحو المجهول إلا من ذكرى  قد تتناقلها الأيدي  سيان ان كانت دمعة أو ابتسامة .....

 ضمه إلى صدره بعنف  رهيف ، طرب، قبله بشفتين باردتين رغم أن الفصل صيفا، ثم فتحه بيدين رعديدتين و الجوارح على الارتعاش تصطخب أحاسيسها لما  شرع يتملى الصور، صورة صورة ...صور  لعرشيات  و هو ممسك بخصر شيخة  مخمورة بالكاد تحرك عجيزتها  على إيقاع  تعريجة نزقة مرهلة الأوتار   أو أخرى قد انزوت معية أساتذة آخرين فتراهم  في حبور  جم يكرعون  هذه المرة  و لحساسية المناسبة  النبيذ الجيد ،  و قد أقاموا حفلة  جانبية  للخيمة الرسمية  التي سيحضرها الوفد الحكومي و الإداري  الزائر ، فقط  ليتيقن من حميمية الإخلاص و الوفاء  للنظام ورموزه ، فلا تشم وقتئذ غير رائحة الخمر  السيادي تضوع المكان ... أما المرحاض فقد دأب  على تنظيفه كل أعوان المؤسسة   ، لأنه سيغدو قريبا  ماخورا لشيخة أخرى قد يتناوب على إتيانها بمقابل سخي   من بلغت به نشوة الخمر  شهوة  النهيق..

هي صور تتوحد مضامين غريبة عن الدين و المعتقد و السياسة.. و آية ذلك أنها تعبير أمين  عن مقاربة  سيكولوجية اللذة  الفعالة في تنظيم  العامة عهدئذ .، أما   ما يضاهيها من صور لشلة أصدقاء   مميزين سلوكا و وعيا و ثقافة ماجدة للمشترك الذي جمعه بهم، فمنهم من قضى نحبه فووري التراب و قد اغفل أن يطهر نفسه بالاستغفار.. و هناك من  انتقل  إلى حيث اللاادرية  جراء  تعدد حركاتهم الانتقالية ...  أو من أحيل  على التقاعد الكامل أو النسبي  أو من سرح  بسبب الغيابات الغير المبررة  او تمت تصفيته  كشبح مندس هي الجسم التعليمي  ... و في هذا  قيل --- أصدقاء المصلحة مثل البلياردو من ضربة واحدة يتفرقون، والأصدقاء الحقيقيون مثل البولينج مهما تفرقوا يتجمعون فى النهاية في حفرة واحدة! - --- انها  عالم الافتراض ان تحقق الجمع بأحدهم  سبيلا

 ختم المشاهدة على وقع  الصورة  التي تعود به إلى أيام  - جوع كلبك يتبعك -  يوم كانت  المناعة  مضادة نضالا و مثابرة   و إيمانا  بالكرامة لايتفرد بميزتها التربوية الخلاقة الا   أبناء جيله ، فانهمرت مقلتيه بالدمع  و هو  يقول  :

---- كلما نضجنا اغتربنا ، اغتربنا في عوالم نحاكي فيها الصبية ..فنطارد ظلالهم لعلنا نعوض ما كان مفقودا يوما كنا على الاختلاف البئيس مشروع   نفس  فجره  الضغط الممنهج  فقاعة حياة  على هامش  اغبر،  حيث في ظلامياته كنا  و لازلنا  نلعن شموع الليل ..و لأنها لم تكن وهاجة لنكشف بعض مظاهر الحرمان الذي أغلق الطرق نحو الأهداف التي من شأنها  كنا قد نمهد للتغيير فكرا ووعيا .. اغرقنا في  فضاءات  اللذة المباحة  التي ساعدت حتى جماعات الضغط  على انتاج  فلسفاتها العدمية  في الهدم  للنهب  و التسلق الإيديولوجي  ...  أحزاب عميلة  خائنة  جاسوسة  و لا استثني واحدة  منها.. لهذا   لم يكن الضياء وهاجا حتى نقرر بعد تشريح الحاجات أننا كنا جميعا ليس إلا حمير مرحلة...تنهق، تنكح ،تتمردغ ، تعلف ، فتبعر . لم نكن نعلم آنذاك أننا يوم كنا بين راقص و ماجن و متهتك بالفجور.. بين من هو  ممسك بالدف أو الكمان  أو مخاصر لقحبة أهدرت كرامتها  بدافع الفاقة المميتة  للمبادئ و التوابث في وطن  أحياؤه جثت حية تتحرك وجمة واجمة بلا روامس و لا قبور  ، كانت فرق الليل تخطف رجالات الرأي الجريئ  فينعون غيابهم عوالم الجحيم ، و غيابهم  وفاتنا   في كفن يتسع كل حدود الوطن... حتى الحمية حمية الجاهلية التي عليها يترعرع الجميع أداة لاستنساخ قيم أخرى للذة الهدامة الهادمة تجعل الوطن نفسه قيامة الصمت أو الموت الرجيم  ...

 لن يعود شهداء الوطن إلى ارض تنزف آهات كالطنين كالأنين كالصياح يتقاذف من غياهب الحنين، فيعجل بإقرار مسطرة محاسبة الفساد....فمن أين يبدأ الفساد إذا ؟؟؟

و لن تعود صاحبة هذه الصورة ليسدد دينها الذي ظل عالقا على عاتق مالك الألبوم في ذكرى رسمية فائتة في مرحاض قد تهدم فأصبح مسجدا...

قطعا   لن يعود يوسف أو ابن سيرين الى نص ذو شجون ، فمن يا ترى يوفق في تفسير اللامفسر كهذا الحلم الملغوم ؟..

محمد القصبي

اخريبكة

 في08/03/ 2020

المغرب الاقصى

No comments:

Post a Comment