(في رِثاء أم كلثوم)
في الثالث من فبرايرعام 1975على شاطئ النيل وعلى عتبة فيلا وردية في الزمالك تكتنفها من أقطارها السكينة ، سرعان ما جرت عليها يد الهــدم ، لتستبدل بها فندقًا فارهًا باسم صاحبتها ، وكنت حينهــا طالبًا للفنون ، يروقني أن أســتروح ، فأجنح رائحًا غاديًا مراوحًا بين النظرإليهــا وتأمُّل صفحة النيـل ، وقفت أهــدر بأبياتي الأولى في رثاء فقيدة الغناء التي أثرت الوجدان العربي وشدت بأعذب قصائد العربية أم كلثوم ، وكانت العاطفة متأججة ؛ لقرب العهد بفقدانها وتمَثُّلها شاخصَةً في الذهن والقلب ، بحيثُ يعسُـرُ تصَوُّرأن تعبـرإلى الضفة الأخرى حيث لا تعود نبأةٌ مِمَّن يروح ، فكانت هذه الأبيات :
`ذَروهُ يَبُــثِّ القَبــــرَ كَـــــربًا فــواصَبرا
فُؤادًا شَــــجاهُ الدَّهــــــرَأن تُودَعَ القَبــرا
أحـــنُّ إلـى مـثـوًى يـضمُّ رَفـاتَهَــــــــــا
وتَشـــرَحُ ذِكــــراهـــا الفـؤادََ إذا يَفـرَى
ولـي في حشـــايَ مِن هَــواهــــا تنائِـفٌ
سَلَفنَ ريَاضَ النَّفــسِ هامَت بها سـكرَى
نضَرنَ فَلَـــمَّا اســـتَروَحتهــــا ضـراوَةٌ
قَضَت فَغُرابُ البَينَِ أضحَــى بِهـــا نَبْرا
عِيَاذًا تُرَى يَســـخو الــزَّمانُ بِمِثلِهــــــا
رَوَاحًــا ويَـرتَدُّ الـزَّمـانُ بِـهِ دَهـــــرا ؟
إذا مَــــا تَلَــــت أُنشُــــــودَةً عَبــقَريَّــةً
سَـقَتهَــــا نِيَاطَ الـقلــبِ والأنمُلَ العَشـرا
كـــــأنَّ دُفــوقًا فِي الشَّـــرَايِينِ رُقرِقَـتْ
شِــعابُ قلوبِ المُنصِتِينَ لَهَـــــا مَجرَى
إذا سَــمِعَتهَــــا الـنَّفسُ طاشَتْ هُمومُهـا
أفاعيَ سَكـــرَى تُخلِفُ الخفضَ واليُسرا
تُحيلُ لَهـــــيبَ الرُّوحِ رَوْحًا بِظِلِّهَــــــا
وتَقـصِدُ إِمَّــــا مــاتَ أن تُنبِــتَ القَفـــرا
فكـــيفَ يَزيمُ الـبَينُ إرخاء شَـــدوِهَــــا
وتَجسُـــرُ ذِي اللَأواءُ أن تَغمُرَ الـعُمرا؟
عَزيزٌعلـى الـنَّفـــسِ المُؤَرَّقِ جَفنُهـــــا
شََـــديدٌ عَظيـمُ الخَطبِ أَن تَفـقِدَ الـجَدرا
فيــا مُنيَـــةُ قَــد صِرتِ طـوعَ مَـنِيَّـــةٍ
تُكَــــتِّمُ نَجواهـــــا وتُلزِمُهـــــا الصَّخرا
فـــراقِـكِ جـــلَّابُ الــدَّيَـاجِـيـرِ طاعِــنٌ
هَــــرَقتُ لَه الكــأبـاءَ والـدَّمعَ والشِّـعرا
فيا طُولَ ما أشــــقَى ويـا كُـثرَ ما جَنَى
ويا رَوعَ ما أضْرََى ويا هَــولَ ما فَرََّى
مَشِــيتُ عَلَـى تُربٍ بِدارِكِ كَــــم سَــمـا
بِدَركِـــــكِ فــاقتاتَ الفُــوادُ بِـــــهِ حَــرَّا
خُلِـقتِ لَهَــــأةَ الرُّوحِ تُحيي لَهَــا الـمُنَى
وتُردي شَكَـــــاةً في جَوانِبِهـــــا حَـرَّى
ســـلامٌ علـــى قَبــرٍ طـواكِ ومَــا طَوَى
عن الخَلقِ إلَّا الخفضَ والمَجـدَ والفَخرا
(محمد رشاد محمود)
......................................................
فَرِيَ (كرضِيَ) يفرَى : تحَيَّرَ ودُهِشَ .
النَّبر : صياح الفزَع . يَزيمُ : يُسكِتُ .
Tuesday, February 5, 2019
سجل يا تاريخ ... بقلم الكاتب المبدع الأستاذ/ محمد الإدريسي
سَجِّلْ يَا تاريخ
هذا الزَّمَنُ الوَسِخ
كَيفَ يَبيعُ المَرْءُ وَطَنَه؟
كَيْفَ يَذْبَحُ الأخُ أخاه؟
قالوا لنا نَحنُ أُمَّة الأمْجاد
مَن بَنى المَجْدَ و العِزَّ التّالِد
الجارُ فيها لِلْجارِ مُسانِد
كُلُّ العُربان شَعْبٌ واحِد
لا يوجَدُ فينا خائنٌ و لا حَاقِد
تَجْمَعُنا اللُّغَةُ و الدّينُ الواحِد
مِنْ أَيْنَ أتى هذا التَّباعُد؟
و رَوْعَةُ هذه المَشاهِد
يا قَوْمَ التّاريخُ علَيْكُم شاهِد
أنَّكُم تَبيعونَ الشَّعْبَ المُجاهِد
يَعْبَثُ بالوَطَن المُسْتَبِدُّ المارِد
يُصافِحُ يُعانِقُ العَدُوَّ الجاحِد
لِلمَعْروف عَدُوٌّ و لِلسِّلمِ ناقِد
جَوْقَةُ لُصوصِ الطَّاغِيَةِ الفاسِد
تَنْهَبُ و تَقولُ هَلْ مِن مَزيد
أقَدَرُ أُمَّتي عِيشَةُ ذُلِّ العَبيد
عِنْد جائرٍ فاجِرٍ الظالِم العَتيد
هُناك يَحْكُمِ بالنَّار و الحديد
اِبْنُ هامانَ يَذْبَحُ اليَمَنَ النَّجيد
جَرائمٌ لمْ يُعْرَفْ لَها النَّديد
طولَ الأرْجاء لِوَطَنِي عَنيد
يُقَدِّمُ لِلنَّتِن ياهو ما يُريد
فهُو لَه مُحِبٌّ نِعمَ المُريد
ما تَرَكَ نُقْطَةَ دَمٍ في الوريد
يُصاحِبُه أحْوَلٌ لِلشَّعْب مُبيد
قَلْبي مَعَكِ يا أمَّ الشَّهيد
يا مَن في بَهوِ البَلاطِ ضَيَّعْتَ رُجولَتَك
الاعْتِداءُ على السَّجينات لَنْ يَرُدَّ فُحولَتَك
لَنْ يُقَوّي ذُكورَتَك
يا أعْوجَ العَينَيْن حَوَّلتَ بَلدَك
إلى سوقِ بَيْعِ لَحْم البَشَر
في اللَّيْل و النَّهار
لَكِنْ خُذْ حَذَرَك
نَرَى ما لا يراهُ بَصَرُك
و لا بَصِيرَتُك
يَوْمَ الحِساب لَنْ تَجِدَ مَن يَشْفَعُ لك
حانَ وَقْتُ كَسْرِ القُيود
أما مَلَلْتُمْ مِن القُعود؟
و ظُلمِ كُلِّ هذه العُقود
الطُّغاةُ تَعدّوا الحُدود
كَأنَّني أسْمَعُ الرُّعود
زَغاريدَ الحَرائرِ الأُسود
أَبْشِروا يا أخِلاّءَ القُرود
حان يَوْمُ تَطبيقِ العُهود
تَرَكها الاباءُ و الجُدود
طنجة 05/02/2019
د. محمد الإدريسي
هذا الزَّمَنُ الوَسِخ
كَيفَ يَبيعُ المَرْءُ وَطَنَه؟
كَيْفَ يَذْبَحُ الأخُ أخاه؟
قالوا لنا نَحنُ أُمَّة الأمْجاد
مَن بَنى المَجْدَ و العِزَّ التّالِد
الجارُ فيها لِلْجارِ مُسانِد
كُلُّ العُربان شَعْبٌ واحِد
لا يوجَدُ فينا خائنٌ و لا حَاقِد
تَجْمَعُنا اللُّغَةُ و الدّينُ الواحِد
مِنْ أَيْنَ أتى هذا التَّباعُد؟
و رَوْعَةُ هذه المَشاهِد
يا قَوْمَ التّاريخُ علَيْكُم شاهِد
أنَّكُم تَبيعونَ الشَّعْبَ المُجاهِد
يَعْبَثُ بالوَطَن المُسْتَبِدُّ المارِد
يُصافِحُ يُعانِقُ العَدُوَّ الجاحِد
لِلمَعْروف عَدُوٌّ و لِلسِّلمِ ناقِد
جَوْقَةُ لُصوصِ الطَّاغِيَةِ الفاسِد
تَنْهَبُ و تَقولُ هَلْ مِن مَزيد
أقَدَرُ أُمَّتي عِيشَةُ ذُلِّ العَبيد
عِنْد جائرٍ فاجِرٍ الظالِم العَتيد
هُناك يَحْكُمِ بالنَّار و الحديد
اِبْنُ هامانَ يَذْبَحُ اليَمَنَ النَّجيد
جَرائمٌ لمْ يُعْرَفْ لَها النَّديد
طولَ الأرْجاء لِوَطَنِي عَنيد
يُقَدِّمُ لِلنَّتِن ياهو ما يُريد
فهُو لَه مُحِبٌّ نِعمَ المُريد
ما تَرَكَ نُقْطَةَ دَمٍ في الوريد
يُصاحِبُه أحْوَلٌ لِلشَّعْب مُبيد
قَلْبي مَعَكِ يا أمَّ الشَّهيد
يا مَن في بَهوِ البَلاطِ ضَيَّعْتَ رُجولَتَك
الاعْتِداءُ على السَّجينات لَنْ يَرُدَّ فُحولَتَك
لَنْ يُقَوّي ذُكورَتَك
يا أعْوجَ العَينَيْن حَوَّلتَ بَلدَك
إلى سوقِ بَيْعِ لَحْم البَشَر
في اللَّيْل و النَّهار
لَكِنْ خُذْ حَذَرَك
نَرَى ما لا يراهُ بَصَرُك
و لا بَصِيرَتُك
يَوْمَ الحِساب لَنْ تَجِدَ مَن يَشْفَعُ لك
حانَ وَقْتُ كَسْرِ القُيود
أما مَلَلْتُمْ مِن القُعود؟
و ظُلمِ كُلِّ هذه العُقود
الطُّغاةُ تَعدّوا الحُدود
كَأنَّني أسْمَعُ الرُّعود
زَغاريدَ الحَرائرِ الأُسود
أَبْشِروا يا أخِلاّءَ القُرود
حان يَوْمُ تَطبيقِ العُهود
تَرَكها الاباءُ و الجُدود
طنجة 05/02/2019
د. محمد الإدريسي
لسعة واحدة ... بقلم الكاتب المبدع الأستاذ / صاحب ساجت
.
لَسْعَةٌ واحدةُ،
تُنْعَشُ قَلبَ العاشقِ...
وَ يَموتُ!
آهٍ يا خَولةُ،
أَ تَضرُّ بِنا الحَوادِثَ...
وَ أَخوكِ ضِرارُ؟
من أرضٍ بعيدةٍ،
تَهبُّ نسماتُ الحنينِ...
بيتُنا هناك!
مُنذُ سنينٍ،
فارسُ الأحلامِ يُسابقُ الرّيحَ..
عَلامَ الأنتظارُ؟
لَكِ وَ عَنكِ القصيدُ،
يَنثرُهُ شاعِرٌ جِزافًا...
ماذا بعد الجنونِ؟
(صاحب ساجت/العراق)
لَسْعَةٌ واحدةُ،
تُنْعَشُ قَلبَ العاشقِ...
وَ يَموتُ!
آهٍ يا خَولةُ،
أَ تَضرُّ بِنا الحَوادِثَ...
وَ أَخوكِ ضِرارُ؟
من أرضٍ بعيدةٍ،
تَهبُّ نسماتُ الحنينِ...
بيتُنا هناك!
مُنذُ سنينٍ،
فارسُ الأحلامِ يُسابقُ الرّيحَ..
عَلامَ الأنتظارُ؟
لَكِ وَ عَنكِ القصيدُ،
يَنثرُهُ شاعِرٌ جِزافًا...
ماذا بعد الجنونِ؟
(صاحب ساجت/العراق)
لسعة واحدة ... بقلم الكاتب المبدع الأستاذ / صاحب ساجت
.
لَسْعَةٌ واحدةُ،
تُنْعَشُ قَلبَ العاشقِ...
وَ يَموتُ!
آهٍ يا خَولةُ،
أَ تَضرُّ بِنا الحَوادِثَ...
وَ أَخوكِ ضِرارُ؟
من أرضٍ بعيدةٍ،
تَهبُّ نسماتُ الحنينِ...
بيتُنا هناك!
مُنذُ سنينٍ،
فارسُ الأحلامِ يُسابقُ الرّيحَ..
عَلامَ الأنتظارُ؟
لَكِ وَ عَنكِ القصيدُ،
يَنثرُهُ شاعِرٌ جِزافًا...
ماذا بعد الجنونِ؟
(صاحب ساجت/العراق)
لَسْعَةٌ واحدةُ،
تُنْعَشُ قَلبَ العاشقِ...
وَ يَموتُ!
آهٍ يا خَولةُ،
أَ تَضرُّ بِنا الحَوادِثَ...
وَ أَخوكِ ضِرارُ؟
من أرضٍ بعيدةٍ،
تَهبُّ نسماتُ الحنينِ...
بيتُنا هناك!
مُنذُ سنينٍ،
فارسُ الأحلامِ يُسابقُ الرّيحَ..
عَلامَ الأنتظارُ؟
لَكِ وَ عَنكِ القصيدُ،
يَنثرُهُ شاعِرٌ جِزافًا...
ماذا بعد الجنونِ؟
(صاحب ساجت/العراق)
لسعة واحدة ... بقلم الكاتب المبدع الأستاذ / صاحب ساجت
.
لَسْعَةٌ واحدةُ،
تُنْعَشُ قَلبَ العاشقِ...
وَ يَموتُ!
آهٍ يا خَولةُ،
أَ تَضرُّ بِنا الحَوادِثَ...
وَ أَخوكِ ضِرارُ؟
من أرضٍ بعيدةٍ،
تَهبُّ نسماتُ الحنينِ...
بيتُنا هناك!
مُنذُ سنينٍ،
فارسُ الأحلامِ يُسابقُ الرّيحَ..
عَلامَ الأنتظارُ؟
لَكِ وَ عَنكِ القصيدُ،
يَنثرُهُ شاعِرٌ جِزافًا...
ماذا بعد الجنونِ؟
(صاحب ساجت/العراق)
لَسْعَةٌ واحدةُ،
تُنْعَشُ قَلبَ العاشقِ...
وَ يَموتُ!
آهٍ يا خَولةُ،
أَ تَضرُّ بِنا الحَوادِثَ...
وَ أَخوكِ ضِرارُ؟
من أرضٍ بعيدةٍ،
تَهبُّ نسماتُ الحنينِ...
بيتُنا هناك!
مُنذُ سنينٍ،
فارسُ الأحلامِ يُسابقُ الرّيحَ..
عَلامَ الأنتظارُ؟
لَكِ وَ عَنكِ القصيدُ،
يَنثرُهُ شاعِرٌ جِزافًا...
ماذا بعد الجنونِ؟
(صاحب ساجت/العراق)
Saturday, February 2, 2019
أيا لغة الحضارة لا تنامي .. بقلم الكاتب المبدع الأستاذ/ محمد الفاطمي
أيا لغَةَ الحَضارةِ لا تَنامي
أنا لغةُ الحضارة والكتابِ***أنا المطرُ المحـــــــــمّلُ في السّــحابِ
أنا الفُصحى بذكر الله تُتلى***فتنتفضُ العقولُ من السّـــــــــــــرابِ
أنا البحر المحيط بروح وحي***تعطّر بالهدى عـــطر الصّــــواب
أنا الإبداع دينا وانتــــــسابا***أتوق إلى الفصــــــــــاحة في شبابي
فكيف تحوّل المنطوق لغوا***وسيّدة اللّــــــــغات بلا انتـــــــساب؟
////
أنا عربــــــــيّةُ القرآن ذكرا***بياني في البـــــلاغة فاحَ عـــــــطْرا
يعيّرني الضّعافُ بكلّ عجزٍ***وَبِنْيةُ مَنــــــطقي تنْساب يُــــــــسْرا
بعلمِ النّحـــــو بيّنها رجالٌ***وأغــــــــنوا إرثـــــــــها أدباً وفـــكرا
فجــــاء اليومَ قومٌ حاربوها***بلغـــــــوٍ في التّواصل صار جهْــرا
فهل نسي الشّبابُ لسانَ مجدٍ***أقام حضـــــــــارة برّا وبــــــحرا؟
////
لساني في الحديث لسانُ ضاد***وديني في الهُــــــدى دينُ الرّشاد
تعقّبني التّـــــخلّفُ من قرونٍ***ولاحقـــــني التّدهورُ في بـــلادي
وسعتُ كتابَ ربّ العالميــــــــن***وعند الأهل قد كــثُرَ انتـقادي
رموني في الشباب بكلّ عقمٍ***وفي الــتّدريس قد عَبـــثوا بزادي
فأضحى في الورى ذكري ضعيفاً***وعُطّلتِ العزائمُ في العـــباد
////
أرى الفصحى بثورتها تجودُ***وسحرُ الضّاد يعشـــــــقُه الوجودُ
ورثنا العلم في القرآن فقهاً***وفيه الوحيُ يـــــــــــــطبعُه الخلودُ
كتاب بالبيان أتى صريحـــــاً***فبان الحقُّ وانهزمَ الجحـــــــــودُ
وجاء الفتحُ بالفتوى مُبينـــــــــاً***يؤازرُ نصره الصّــــمدُ الودودُ
وقد أضحى به الإسلامُ شمساً***أشعّةُ نورها نِعَــــــــــــــمٌ وجودُ
////
أيا لغة الحــــــضارةِ لا تنامي***فإنّ الــــــنّوم أثّــــرَ في الأنـــام
أريدُك أن تعودي عند أهلـــي***وحرفك في الرّفيع مــن المـــقام
فأنت الأمنُ في وطني وديني***وأنت النّور في غســــــق الظّلام
أحبّك حبّ أمّـــــي في فؤادي***لأنّك في فــــــــــمي مسك الكلام
ولن أختار غيـــــرك يا لساني***لأنّي قد عشـــــــقتك في غرامي
محمد الدبلي الفاطمي
أنا لغةُ الحضارة والكتابِ***أنا المطرُ المحـــــــــمّلُ في السّــحابِ
أنا الفُصحى بذكر الله تُتلى***فتنتفضُ العقولُ من السّـــــــــــــرابِ
أنا البحر المحيط بروح وحي***تعطّر بالهدى عـــطر الصّــــواب
أنا الإبداع دينا وانتــــــسابا***أتوق إلى الفصــــــــــاحة في شبابي
فكيف تحوّل المنطوق لغوا***وسيّدة اللّــــــــغات بلا انتـــــــساب؟
////
أنا عربــــــــيّةُ القرآن ذكرا***بياني في البـــــلاغة فاحَ عـــــــطْرا
يعيّرني الضّعافُ بكلّ عجزٍ***وَبِنْيةُ مَنــــــطقي تنْساب يُــــــــسْرا
بعلمِ النّحـــــو بيّنها رجالٌ***وأغــــــــنوا إرثـــــــــها أدباً وفـــكرا
فجــــاء اليومَ قومٌ حاربوها***بلغـــــــوٍ في التّواصل صار جهْــرا
فهل نسي الشّبابُ لسانَ مجدٍ***أقام حضـــــــــارة برّا وبــــــحرا؟
////
لساني في الحديث لسانُ ضاد***وديني في الهُــــــدى دينُ الرّشاد
تعقّبني التّـــــخلّفُ من قرونٍ***ولاحقـــــني التّدهورُ في بـــلادي
وسعتُ كتابَ ربّ العالميــــــــن***وعند الأهل قد كــثُرَ انتـقادي
رموني في الشباب بكلّ عقمٍ***وفي الــتّدريس قد عَبـــثوا بزادي
فأضحى في الورى ذكري ضعيفاً***وعُطّلتِ العزائمُ في العـــباد
////
أرى الفصحى بثورتها تجودُ***وسحرُ الضّاد يعشـــــــقُه الوجودُ
ورثنا العلم في القرآن فقهاً***وفيه الوحيُ يـــــــــــــطبعُه الخلودُ
كتاب بالبيان أتى صريحـــــاً***فبان الحقُّ وانهزمَ الجحـــــــــودُ
وجاء الفتحُ بالفتوى مُبينـــــــــاً***يؤازرُ نصره الصّــــمدُ الودودُ
وقد أضحى به الإسلامُ شمساً***أشعّةُ نورها نِعَــــــــــــــمٌ وجودُ
////
أيا لغة الحــــــضارةِ لا تنامي***فإنّ الــــــنّوم أثّــــرَ في الأنـــام
أريدُك أن تعودي عند أهلـــي***وحرفك في الرّفيع مــن المـــقام
فأنت الأمنُ في وطني وديني***وأنت النّور في غســــــق الظّلام
أحبّك حبّ أمّـــــي في فؤادي***لأنّك في فــــــــــمي مسك الكلام
ولن أختار غيـــــرك يا لساني***لأنّي قد عشـــــــقتك في غرامي
محمد الدبلي الفاطمي
Subscribe to:
Posts (Atom)