Tuesday, December 10, 2019

بيت الجدة ... بقلم الكاتب المبدع الأستاذ / عبدالعال الشربيني

بيت الجدة
بيت الجدة وحده هو الخارج عن المألوف للطفل... فهو الذي لا يقال له فيه لا تفعل ..
 كما أنه فيه يرى خليطا من الأهل لا يجتمعون إلا فيه .. أبن وإبنة العم والعمة و الخال والخالة الخال والخالة...
 كذلك يجد ألطفل غالبا قرين له حول سنه يلعب معه بخلاف أخوته .. والأهم من كل ذلك أنه يخرج فيه عن رتابة الحياة اليومية .. بنزهات دورية غالبا ما يشتاق لها بعد فترة الانقطاع.
في بيت الجدة يعيش الطفل حياة أخرى تماما غير حياته؛ يرى ويلعب وينهل من معين صافي الحب، من جمع لا يظهر إلا حبا،

في بيت الجدة تنقلب القواعد؛ فما كان محظورا على الأبناء أيام أن كانوا ساكنوا العش ولم يكتمل ريشهم بعد، أصبح الأن متاحا لأولادهم تسعد الجدة بأتيانه منهم وتكون أول من يتصدى لرد اللوم قبل أن يغادر شفاة أبائهم.

إذا حدث وطلب حفيد صنفا يشتهيه ، أصبح تلقائيا أحد أصناف القائمة المتاحة في كل الزيارات وإن تعددت  اشتهاءات الأحفاد.

يظل بيت الجدة ساكنا هادئا حتى تظنه قد هُجر، وفجأة يتفجر فيه سوقا صاخب الأصوات متنوع النشاطات يوقظ كل من يجاور بيت الجدة وهم سعداء بلا شكوى رغم ما يطولهم من هدير المزج الدائر في بوتقة الحب تلك.

في بيت الجدة يرى الحفيد الموضات القديمة في كل شيء والتي تمثل له اكتشافات لم يعاقرها في بيت أبويه؛ فهم من زمن مختلف.

في بيت الجدة يكوّن الطفل صداقات جديدة يشد من أواصرها التكرار المغلف بالود والرحمة.

والعجيب إذا ماتت الجدة .. وليس الجد .. انفرط هذا العقد وظهرت أعذار عدم التلاقي والتي لم تغب يوما في حياة الجدة ولكن لم يستخدمها أحد.
رحم الله أمهاتنا وجداتنا أحياء وأمواتا.
عبدالعال الشربيني

No comments:

Post a Comment