Thursday, March 5, 2020

هكذا علمتني الحياة ... بقلم الكاتبة المبدعة الأستاذة / فوزية زيتون

هكذا علمتني الحياة...

لن أدعي المثالية على نفسي..فأنا ككل البشر أكبر وأكبر وآكبر كل يوم منذ الطفولة وحتى متوسط العمر هذا ..وفِي كل مرحلة عمرية كان لي رؤىً ومشاعر واتجاهات ..
أذكر اول مافتحت ناظري للحياة كنت أخربش بالقلم وأرسم وأشطب بالألوان و أغني كالفراشات وأرقص على ألحان مخملية وأحلم كأي امرأة تقلد عربة أطفالها وتجرها أمامها كالأم الغيورة على فراخها  ...كنت أحلم أن أصبح مطربة مثلاً كعبدالحليم و شريفة فاضل وأم كلثوم في الصف الأول..كبرت رويداً لأكبر في أمنياتي و أصبح طبيبةً ماهرة تساعد كل فتاة منا معاناتها من أمراضها الطبيعية ..في السابع والثامن حلمت أن أصبح رائدة فضاء تجوب الفضاء الخارجي وتصبح عالمةً يحتذى بها...واستمرت الأحلام في نفسي حتى البكالوريا لأدخل فرع الطب البشري ..ولكن شاء القدر و انتصرت موهبتي في الشعر والادب لأدخل كلية الأدب انكليزي حيث ازدادت آفاقي المعرفية عن أدباء العالم كلهم و أصبحت أتأمل أين أنا من نخبة هؤلاء الأدباء المبدعين  والمفكرين..لكن ما
إن رجعت إلى نفسي أحمد الله ﷻ على تربية أمي وابي على مبدأ العلم و الدين والآداب والخلق الحميدة والروح العلمية..وأن من يبحث عن الحقيقة في كل المجالات لايتوه ..وأن السعادة لاتأتي الا من بعد الجد والتعب والعمل المضني كمدام كوري و شكسبير و نجيب محفوظ والمنفلوكي و نازك و جبران و نزار قباني..
زرعت أمي رحمها الله ﷻ في عقلي مبدءاً راسخاً كن مع الله ولا تبالي..ومن جد وجد... وأنت صانع السعادة والحياة..وأنت المبدع في كوّن أبدعه الخالق الديان وأبدع هذا العقل البشري ليعمروا الأرض و يعيشوها سعادةً و حبورا..زرعت فينا أصالة أن المجتهد سيأخذ نصيبه وان المذنب لابد أن ينال قصاصه من هذه الحياة ..وإلا فسيناله في الآخرة عند مليك مقتدر ...
هكذا علمتني الحياة
ولا حياة لمن لا مبدأ له
و تتلون أشكال و وجوه البشر الذين أصادفهم في طريقي..و أعلي صوتي..أن الناس معادن ولن أحب إلا من أحبه الله ﷻ في التهذيب والعلم والادب والخلق الحسن ..وأن حسن المعاملة واجبة مع كل البشر...
بقلمي
#فوزيةزيتون

No comments:

Post a Comment